التميز في الرياضة
الرياضة في أستراليا هي أكثر من مجرد تمضية وقت. فهي تلعب دورا في تشكيل هوية وثقافة الدولة، إلى حد أنه غالبا ما يشار إلى الرياضة بأنها "دين أستراليا الوطني".
وتحتل الرياضة موقعا مركزيا في حياة الأستراليين. فهي مصدر الصحة والمتعة للملايين الذين يشاركون كلاعبين، مدربين، إداريين ومتفرجين، والذين يقوم الأغلبية الواسعة منهم بذلك بصفة تطوعية. وكصناعة، تساهم الرياضة بشكل رئيسي في اقتصاد أستراليا. وضمن المجتمع الأسترالي، توفر الرياضة أيضا رباطا قويا ومستمرا عبر مجموعة متنوعة وواسعة الانتشار من السكان. وباختصار فإن الرياضة هي عنصر ملزم في النسيج الاجتماعي والثقافي لأستراليا.
وأستراليا، نظرا لقلة سكانها وبعد موقعها، تستمر في إذهال العالم بانجازاتها في ساحة الرياضة الدولية. وقد تم الوصول إلى هذا الموقع بتطوير نظام وطني شامل وفعال يشجع الرياضة والأنشطة البدنية لكافة الأستراليين ويخلق فرصا لمساعدة الموهوبين والمبدعين لتطوير إمكاناتهم. وقد تطور النظام نتيجة للدعم القوي من الحكومة الأسترالية وحكومات الولايات والمقاطعات والحكومات المحلية والقطاع الخاص والهيئات الرياضية على كافة المستويات.
ويشارك ما يقارب 70 في المائة من الأستراليين البالغ أعمارهم 15 عاما وما فوق مرة واحدة في الأسبوع على الأقل في نشاط بدني خاص بالتمارين، والترفيه والرياضة.
ونظام الرياضة الأسترالي فريد وواحد من أكثر الأنظمة نجاحا في العالم. وتتنافس المؤسسات الرياضية عبر العالم على البرامج الأسترالية كما يتم توظيف المدربين الأستراليين وإداريي الرياضة من قبل هيئات ودول كثيرة حول العالم.
هيئة الرياضة الأسترالية
تلعب هيئة الرياضة الأسترالية دورا قياديا مركزيا في تطوير وتشغيل النظام الأسترالي، بإدارة وتمويل برامج الرياضة الإبداعية تماشيا مع سياسة الحكومة الأسترالية. ومنذ تأسيسها قبل حوالي 20 عاما، اكتسبت الهيئة سمعة وطنية ودولية لبرامجها الإبداعية ذات الجودة العالية وللتوزيع الناجح لتلك البرامج.
وتترواح البرامج من تحسين المشاركة في مجتمعات مستهدفة والترويج للممارسات الرياضية الأخلاقية داخل وخارج الميادين إلى تقوية التزام أستراليا بالمحافظة على بقاء الرياضة خالية من المخدرات الممنوعة. كما تعمل الهيئة مع الهيئات الرياضية الوطنية لضمان وجود طرق واضحة للانتقال من الرياضة داخل الأحياء إلى أداء النخب الرياضية.
ظل رياضيو النخبة الأسترالية في مقدمة التنافس الدولي. فهم ينافسون بانتظام ويفوزون في عدد من أنواع الرياضة في الساحة الدولية. وهذا وضع استثنائي عند النظر إلى العدد القليل نسبيا من السكان، العزلة والمستوى المتدني من الاستثمار مقارنة بدول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. ويعود تميز الرياضة الأسترالية إلى مجموعة من العوامل: تطبيق نظام الاحتراف من قبل الأجهزة الرياضية الأسترالية في إعداد وتطوير النخبة من الرياضيين؛ الخبرة الفنية لمعهد الرياضة الأسترالي والعاهد والأكاديميات الرياضية التابعة للولايات والمناطق؛ وجود قاعدة رياضية محلية قوية؛ وتطوير معيار دولي للتدريب والخدمات المساندة.
معهد الرياضة الأسترالي
إن معهد الرياضة الأسترالي المشهور عالميا هو مركز قيادي عالمي متفوق لتدريب وتطوير النخبة من المدربين والرياضيين. وقد افتتح معهد الرياضة الأسترالي في 1981 وهو عبارة عن إدارة رئيسية تابعة لهيئة الرياضة الأسترالية. ومع وجود مدربين على مستوى عالمي، علماء رياضيين، أطباء رياضيين ومرافق على أحدث المستويات، يعتبر معهد الرياضة الأسترالي مركز أستراليا الوطني للتميز الرياضي والتدريب وتطوير النخب من الرياضيين والفرق الرياضية.
وقد قدم معهد الرياضة الأسترالي في الأساس بعثات في ثمان مجالات رياضية. وهو يقدم اليوم بعثات لأكثر من 700 رياضي يتنافسون في 26 مجالا رياضيا. ويتفوق المبتعثون في المنافسات الأولمبية وأولمبياد المعوقين كما أصبحوا أبطال كريكيت دوليين ولاعبين في اتحادي النتبول والركبي، لاعبي كرة السلة في الاتحاد الوطني لكرة السلة الأمريكية، لاعبين مبتدئين في الدوري الممتاز لكرة القدم الإنجليزية ولاعبي في المنافسات الكبرى لكرة التنس. وقد كان عشرة أعضاء من فريق كأس العالم لكرة القدم من خريجي معهد الرياضة الأسترالي.
الحضور الأسترالي في الألعاب الأولمبية
إن أستراليا هي واحدة من دولتين فقط شاركتا في كل ألعاب الصيف الأولمبية وفي جميع الألعاب الشتوية في العصر الحالي عدا أربع منها. ويبلغ مجموع ميداليات أستراليا في الألعاب الأولمبية وأولمبياد المعاقين 1310 (426 ذهبية) وهي، بالنظر إلى عدد سكان الدول البالغ حوالي 20 مليون نسمة، تضعنا قريبا من على رأس قائمة أكثر الأمم الرياضية نجاحا في العالم. وقد حصلت أستراليا على المركز الرابع من حيث مجموع الميداليات في أخر اثنتين من الألعاب الأولمبية، بفوزها بميداليات ذهبية أكثر من أي وقت مضى في أثينا، وكانت أول دولة تحافظ على رصيدها من مجموع الميداليات بعد أن نظمت أولمبياد سيدني في عام 2000. وقد حصلت أستراليا على المركز الأول في مجموع الميداليات في أولمبياد المعاقين في سيدني وعلى مركز ثاني مشرف جدا في أثينا.
أبطال الرياضة في أستراليا
إن بعضا من أبطال أستراليا الأكثر شعبية هم أيضا أساطير رياضية. فمنذ حوالي 60 عاما عندما لعب لاعب الكريكيت السير/ دونالد برادمان آخر مباراة له، لا يزال معدل ضرباته هو الأفضل في العالم حتى الآن. وقد اصطف عشرات الآلاف من الأستراليين في شوارع أديليد في عام 2001 عند مرور جنازته.
وعندما وقفت كاثرين فريمان في خط البداية في سباق 400 متر في الألعاب الأولمبية عام 2000 في سيدني، بقيت توقعات وآمال الأمة بأجمعها معلقة على عاتقها. وعندما كانت تعبر الخط في المركز الأول، انفجرت الحشود بالصياح. وقد أصبحت أسطورة حية وقدوة لكل من الأستراليين الأصليين وغير الأصليين.
ويعد السيد/ إيان ثورب أعظم بطل أولمبي أسترالي. فخلال فترته القصيرة نسبيا في الألعاب الأولمبية، حقق 22 رقما قياسيا، فاز بإحدى عشر بطولة عالمية، منها خمس ميداليات ذهبية أولمبية و10 ميداليات ذهبية في ألعاب دول الكومنولث. ومنذ اعتزاله في عام 2006، انتقلت السباحة من المركز الأول إلى المركز الثاني في قائمة أكثر أنواع الرياضة شعبية في أستراليا.
كما شارك بطل الدراجات ستيوارت أوكرادي في الأولمبياد ثلاث مرات (وقد فاز بالميدالية الذهبية في الألعاب الأولمبية في أثينا عام 2004 ونافس تسعة مرات في سباق فرنسا. وبعد أن كان أحد المستفيدين من بعثة معهد الرياضة الأسترالي، أنشأ أوكريدي مؤخرا فريق دراجات لتطوير الناشئين.
البحوث في الرياضة:
امتدت سمعة أستراليا كزعيمة عالمية في البحوث العلمية إلى الرياضة حيث يعمل المتخصصون في مجالات مثل تحليل الأداء، الميكانيكا الحيوية، علم وظائف الأعضاء، الطب الرياضي، التغذية والعلاج الطبيعي وذلك للمساعدة في تحسين أداء الرياضيين والفرق الأسترالية في مجالات الرياضة المعينة. ولا تساعد هذه البرامج في العلوم والطب الرياضي في الفوز بالميداليات فحسب وإنما تمتد الفوائد إلى الرياضة غير المرتبطة بأهداف محددة والأداء الرياضي على كافة المستويات.
ومركز الأبحاث التطبيقية التابع لمعهد الرياضة الأسترالي مسئول عن توسعة البحوث لتشمل المجالات المتنوعة بما في ذلك إدارتي علوم الرياضة والطب الرياضي التابع لمعهد الرياضة الأسترالي. وبالإضافة إلى إجراء بحوث داخلية، فإن مركز البحوث التطبيقية هو وسيلة للتفاوض مع المتعاونين المحتملين ووكالات التمويل، علاوة على الترويج للإنجازات الإبداعية. وقد حقق نجاحا هائلا في هذا الجانب، بالتعاون مع الجامعات، مراكز التفوق، الأعمال التجارية، الهيئات الرياضية وخاصة مركز البحوث التعاوني للتقنية الدقيقة ومنظمة البحوث العلمية والصناعية التابعة للكومنولث.
ومؤخرا، دخل مركز التميز الأسترالي الوطني لتقنية المعلومات والاتصالات وهيئة الرياضة الأسترالية في برنامج أبحاث تعاوني لتطوير تقنيات خاصة بالتطبيقات الرياضية. ويشمل التعاون بين الهيئتين العمل في مشاريع مثل التجديف والسباحة.
وفي مشروع التجديف، عمل علماء معهد الرياضة الأسترالي مع باحثين من برنامج معالجة الإشارات اللاسلكية التابع لمركز التميز الأسترالي الوطني لتقنية المعلومات والاتصالات لتحسين القدرة على بث معلومات لاسلكية من وحدة صغيرة على متن قارب تجديف إلى جهاز يمكن أن يستخدمه مدرب لتفسير المعلومات. والبث اللاسلكي لهذه المعلومات صعب في الأساس نظرا لأن الإشارة تتطلب الإرسال في الوقت الأصلي، قريبا من سطح الماء وعلى مسافة كبيرة. وقد عملت فرق الأبحاث مع بعضها البعض لتحسين معدل ومدى بث البيانات لهذه الأجهزة.
ويجمع مشروع السباحة بين خبرة الباحثين من وحدة الاختبار، التدريب والأبحاث المائية التابعة لمعهد الرياضة الأسترالي وبرامج معالجة الإشارات اللاسلكية وهندسة الأنظمة والأنظمة المعقدة. ويشمل المشروع أيضا بث البيانات، هذه المرة من سباح إلى جهاز في الجانب الآخر من حوض السباحة لتقديم معلومات مهمة حول تأثير حركة الأيدي على أداء السباح.
الاستخدام الدولي للمرافق الأسترالية
إن الخبرة والدور القيادي اللذين يوفرهما المجتمع داخل معهد الرياضة الأسترالي قد أفادا الرياضيين العالميين والصناعات الرياضية. ويزور المدربون وعلماء الرياضة والفرق الرياضية العالمية بانتظام معهد الرياضة الأسترالي للاطلاع على المرافق والتدريب فيها. وقد قضى أسرع سباح في العالم، الأمريكي مايكل فيلبز، فور تحقيقه أرقاما قياسية في بطولة العالم للسباحة بمدينة ملبورن في عام 2007، وقتا مع العلماء والفنيين في معهد الرياضة الأسترالي في أبريل 2007. وقد شارك السيد/ فيلبز مع زميليه الأمريكيين ريان لوشت وكاتي هوف أبطال السباحة الأستراليين غرانت هاكت، برنتون ريكارد وأليس ميلز في اختبار خاص بزي السباحة نوع Fastskin FS-PRO من شركة سبيدو (SPEEDO). ويعزز قرار شركة سبيدو إجراء كثير من اختباراتها في حوض السباحة التابع لمعهد الرياضة الأسترالي والخاص بالاختبارات والبالغ تكلفته 7 ملايين دولار والذي اكتمل مؤخرا سمعة المعهد الذي قد يكون أفضل مركز لتدريب وتطوير الرياضيين في العالم.
البرامج المساعدة لتطوير الرياضة
لدى أستراليا دور رياضي معترف به في تطوير الأشخاص والمجتمعات داخل أستراليا وخارجها. ففي السنوات الأخيرة، استثمرت الحكومة الأسترالية – عن طريق العون الأسترالي وإدارة العلاقات الدولية التابعة لهيئة الرياضة الأسترالية استثمارا ضخما في برامج تركز على التطوير، خاصة في منطقة المحيط الهادئ.
وتمكن هذه البرامج أستراليا من عرض المهارات الرياضية المعتمدة على نخبة الرياضيين والجماهير الرياضية والقدرات التدريبية والإدارية. وهي توفر فرصا للرجال والنساء العاملين في صناعة الرياضة لتطوير مهاراتهم وتقاسم معرفتهم مع نظرائهم الدوليين.
last updated June 2008
